الشيخ محمد جميل حمود

316

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها . ويبدو أنهم يعدّونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع ، فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويشنع به عليهم . ولا شكّ في أنّ هذا من نوع التهويلات التي تتخذها الطوائف الإسلامية فيما غبر ذريعة لطعن بعضها في بعض والدعاية ضدّه . ولا نرى في الواقع ما يبرّر هذا التهويل ، لأنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد ولا في عقيدة النبوّة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ، إذ الرجعة دليل القدرة البالغة للّه تعالى كالبعث والنشر ، وهي من الأمور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبيّنا محمد وآل بيته صلّى اللّه عليه وعليهم وهي عينا معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح عليه السّلام ، بل أبلغ هنا لأنها بعد أن يصبح الأموات رميما قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 79 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 80 ) ( يس / 79 - 80 ) ، وأما من طعن في الرجعة باعتبار أنها من التناسخ الباطل ، فلأنه لم يفرّق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني ، والرجعة من نوع المعاد الجسماني ، فإنّ معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول ، وليس كذلك معنى المعاد الجسماني ، فإنّ معناه رجوع نفس البدن الأول بشخصيّاته النفسية فكذلك الرجعة . وإذا كانت الرجعة تناسخا فإنّ إحياء الموتى على يد عيسى عليه السّلام كان تناسخا ، وإذا كانت الرجعة تناسخا كان البعث والمعاد الجسماني تناسخا . إذن ، لم يبق إلّا أن يناقش في الرجعة من جهتين : الأولى : أنّها مستحيلة الوقوع . الثانية : كذب الأحاديث الواردة فيها . وعلى تقدير صحّة المناقشتين فإنّه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي هوّلها خصوم الشيعة . وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من الأمور المستحيلة أو التي لم يثبت فيها نص صحيح ، ولكنها لم توجب تكفيرا وخروجا عن الإسلام ، ولذلك أمثلة كثيرة : منها